العلامة الحلي

64

نهاية الوصول الى علم الأصول

هي الكيل ، وأمر بالقياس ، لكان ذلك كالنصّ في تحريم الربا في الأرز ، فكما جاز أن يحرّم الربا في الأرز ثمّ ينسخه ، جاز أن ينسخ عنّا تحريم الأرز المستفاد بهذه العلّة المنصوص عليها ، ويمنع من قياسه على البرّ . ومنعت الإماميّة منه ، لأنّه ليس دليلا عندهم . وقال أبو الحسين : إن كان القياس موجودا في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بأن يكون قد نصّ على أصل كتحريم بيع البرّ بالبرّ متفاضلا ، وتعبّد النّاس بقياس غير البرّ على البرّ « 1 » بواسطة الكيل مثلا ، بأمارة تدلّ عليه ، فإذا قضى بتحريم بيع الأرزّ بناء على القياس على البرّ ، أمكن نسخه بالنصّ على إباحة بيع الأرزّ ، وبالقياس على ما نصّ على إباحته من المأكولات وتعبّد بالقياس عليه بواسطة كونه مأكولا بأمارة هي أقوى من أمارة التحريم . وإن كان بعده ، « 2 » بأن يؤدّي اجتهاد مجتهد بعد البحث عن الأدلّة إلى تحريم شيء ، ثمّ يطّلع على نصّ أو قياس أرجح أو إجماع متقدّم ، أو تختلف الأمّة على قولين قياسا ثم تجتمع على أحدهما ، فإنّ إجماعهم الثاني رافع لحكم القياس الّذي اقتضاه القول الآخر ، لزم رفع حكم قياسه الأوّل ، وإن كان ذلك لا يسمّى نسخا . وهذا كلّه انّما يتمّ على القول بإصابة كلّ مجتهد ، حيث إنّه تعبّد بالقياس الأوّل ، ثمّ رفع ، ومن منعه ، لم يكن القياس الأوّل متعبّدا به . « 3 »

--> ( 1 ) . في « أ » : بقياس غير البرّ بالبرّ . ( 2 ) . أي وإن كان القياس موجودا بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 3 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 402 - 403 .